الراغب الأصفهاني
110
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
نظر المثقّف في كعوب قناته * حتّى يقيم ثقافه منآدها « 1 » وقال يزيد بن الحكم ، متهكما بحمزة بن بيض : إنك لأستاذ الشعر . فقال : إني لأدق الغزل وأصفق النسج وأرق الحاشية . ويقال : شعر مخشوب إذا كان جديدا لم يثقف . وقال ابن مقبل : إني لأرسل القوافي عوجا ، فتأتيني وقد ثقفتها . وقيل : استجيدوا القوافي فإنها جراز « 2 » الأشعار . الموصوف بالسّلامة من الشّعر قال أبو تمّام : يودّ ودادا أنّ أعضاء جسمه * إذا أنشدت شوقا إليها مسامع وقال إبراهيم بن رجاء : يطيب بأفواه الرماة سماعها . وقال الناشي : إنما الشعر من تحصل من قب * ل ظهور الأقوال في الأذكار فأتى لفظه يطابق معنا * ه بحسن الإيراد والإصدار مطمع مؤيس قريب إلى الفه * م بعيد الأغوار ضاحي القرار وقيل لمعتوه : ما أجود الشعر ؟ فقال : ما دلّ صدره على عجزه . ولم يحجبه شيء دون بلوغه . شاعر رديء النّسج أنشد رجل شعرا فقال لصاحبه : كيف تراه ؟ فقال : سكر لا حلاوة له . وأنشد عمارة شعر أبي العتاهية فمجه « 3 » سمعه وقال : هو أملس المتون قليل العيون . وما كان مثله من الشعر يسمى مغسولا . وأنشد رجل أعرابيا شعرا وقال : هل تراني مطبوعا ؟ فقال : نعم على قلبك . وأنشد رجل الفرزدق شعرا وقال : كيف تراه ؟ فقال لقد طاف إبليس بهذا الشعر في الناس فلم يجد أحمق يقبله سواك . وقال شاعر : وأبو الدفاتر لا يزال يجيئنا * بقصيدة قد قالها من دفتر وقال آخر : وبات يدرس علما لا قران له * قد كان ثقّفه حولا فما زادا « 4 »
--> ( 1 ) المثقف : هو الذي يعمل في تقويم الرماح - المنآد : المعوجّ . ( 2 ) الجراز : من الجرز وهو لحم ظهر الجمل ، وقوله : جراز الأشعار كناية عن كونها عمود الشعر . ( 3 ) مجّه : طرحه ولم يستحسنه . ( 4 ) الحول : العام ، السنة .